العلامة الحلي

312

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

اليبوسة والصلابة كيفية تقتضي مقابل ذلك . قال : والثقل كيفية تقتضي حركة الجسم إلى حيث ينطبق مركزه على مركز العالم إن كان مطلقا ، والخفة بالعكس ، ويقالان بالإضافة باعتبارين . أقول : لما كان الثقل والخفة من الكيفيات المحسوسة صادرتين عن الحرارة والبرودة بحث عنهما . واعلم أن كل واحد منهما يقال بمعنيين : حقيقي وإضافي ، فالثقل الحقيقي كيفية تقتضي حركة الجسم إلى أسفل بحيث ينطبق مركزه على مركز العالم إذا لم يعقه عائق ، والخفة بالعكس وهي كيفية تقتضي حركة الجسم إلى فوق بحيث يطفو على العناصر وينطبق سطحه على سطح الفلك إن لم يعقه عائق . وأما الإضافي فإنه يقال بمعنيين في كل واحد منهما ، فالخفيف بالإضافة يقال بمعنيين : أحدهما الذي في طباعه أن يتحرك في أكثر المسافة الممتدة بين المركز والمحيط حركة إلى المحيط وقد يعرض له أن يتحرك عن المحيط ولا تتضاد هاتان الحركتان ، والثاني الذي إذا قيس إلى النار نفسها كانت النار سابقة له إلى المحيط فهو عند المحيط ثقيل وخفيف بالإضافة . قال : والميل طبيعي وقسري ونفساني . أقول : الميل هو الذي يسميه المتكلمون اعتمادا ، وينقسم بانقسام معلوله أعني الحركة إلى طبيعي كميل الحجر المسكن في الهواء والزق في الماء ، وإلى قسري كميل الحجر إلى فوق عند قسره على الصعود ، وإلى نفساني كميل الحيوان إلى الحركة حال اندفاعه الإرادي . قال : وهو العلة القريبة للحركة ، وباعتباره يصدر عن الثابت متغير . أقول : الميل هو العلة القريبة للحركة ، وباعتبار تحققه يصدر عن الثابت شئ متغير وذلك لأن الطبيعة أمر ثابت ، وكذا القوة القسرية والنفسانية فيستحيل صدور الحركة المتغيرة عنها فلا بد من أمر يشتد ويضعف بسبب مصادمات الموانع الخارجية والداخلية هو الميل يصدر عن الطبيعة ويقتضي الحركة فيحصل